الشيخ الجواهري

21

جواهر الكلام

( و ) كيف كان فقد عرفت وتعرف أن ( الاحرام ) لعمرة كان أو لحج ( من الميقات ) الذي وقته رسول الله صلى الله عليه وآله ( مع الاختيار ) وعرفت أيضا أن مكة ميقات لحج التمتع ( و ) حينئذ ف‍ ( لو أحرم بحج التمتع من غير مكة لم يجزه ولو دخل مكة باحرامه على الأشبه ) بأصول المذهب وقواعده التي منها اعتبار موافقة الأمر في صحة العبادة وإجزائها ( ووجب استئنافه منها ) ليوافق الأمر به ، ودخول مكة بالاحرام من غيرها ولو من ميقات العمرة مع عدم تجديده منها لا يجدي في امتثال الأمر به منها ، خصوصا بعد فساد الاحرام الأول الحاصل من غير الميقات عمدا ، واستدامة النية على ذلك الاحرام عند مروره ليست نية لانشائه ، بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بيننا ، بل عن التذكرة والمنتهى نسبته إلى علمائنا مشعرا بدعوى الاجماع عليه عندنا ، نعم عن أحمد أنه يحرم للحج من الميقات ، وعن الشافعي جواز ذلك له ، وربما أشعرت عبارة المتن بوجود خلاف فيه بيننا ، لكن عن شارح ترددات الكتاب إنكار ذلك ، بل نقل عن شيخه أن المصنف قد يشير في كتابه بنحو ذلك إلى خلاف الجمهور ، أو إلى ما يختاره من غير أن يكون خلافه مذهبا لأحد من الأصحاب فيظن أن فيه خلافا ( و ) بالجملة إشكال بل ولا خلاف محقق في فساد الاحرام لحج التمتع من غير مكة مع الاختيار ، فلا يجديه حينئذ المرور فيها ما لم يجدد الاحرام منها له ، كما هو واضح . نعم ( لو تعذر ذلك ) ولو لضيق الوقت ( قيل ) والقائل الشيخ في المحكي من خلافه ( يجزيه ) ذلك الاحرام الذي أوقعه في غيرها لعذر من نسيان أو غيره ، وتبعه في كشف اللثام حاكيا له عن التذكرة أيضا للأصل ومساواة ما فعله لما يستأنفه في الكون من غير مكة ، وفي العذر ، لأن النسيان عذر ( والوجه أن يستأنفه حيث أمكن ولو بعرفة إن لم يتعمد ذلك ) عالما بالحال ،